السيد محمد باقر الخوانساري

50

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

134 الخطيب العجيب الغريب الناطقة والطبع واللسان أبو سليمان إسماعيل « 1 » بن زيد بن قيس الهلالي النمري المعروف بابن القرّية بكسر القاف والراء المشدّدة ، وفتح الياء المثناة التحتانية ، والقرّية أمّه ، واسمها حمامة « 2 » بنت جشيم بالضم كان أعرابيّا اميّا ، وهو معدود من جملة خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة كما في « الوفيات » ومن عجائب أمره الطريف بنقله أيضا عن كتاب « اللفيف » أنّه كان قد أصابته السنة فقدم عين التمر وعليها عامل للحجّاج بن يوسف يغدى كلّ يوم ويعشى فوقف ببابه . فرأى الناس يدخلون فقال : أين يدخل هؤلاء ؟ قالوا : إلى طعام الأمير . فدخل فتغدّي وقال : أكلّ يوم يصنع الأمير ما أرى . فقيل : نعم . فكان يأتي كلّ يوم بابه للغداء والعشاء إلى أن ورد كتاب من الحجّاج على العامل وهو عربى غريب لا يدرى ما هو فأخّر لذلك طعامه فجاء ابن القرّية فلم ير العامل ؟ يتغدّي . فقال : ما بال الأمير لا يأكل ، ولا يطعم قالوا : اغتمّ لكتاب ورد عليه من الحجّاج لا يدري ما هو . قال : ليعرفينه الأمير فأنا افسّره إن شاء اللّه فذكر ذلك للوالي فدعا به فلمّا قرء عليه الكتاب عرف الكلام وفسّر له ما فيه . فقال له : أفتقدر على جوابه ؟ قال : ألست أقرء ولا أكتب ولكن اقعد لي كاتبا يكتب ما املى له ففعل فكتب الجواب فلمّا قرء على الحجّاج ورآه قريبا علم أنّه ليس من كلام كتّاب الخراج . فكتب إلى العامل . أمّا بعد فقد آتاني كتابك بعيدا من جوابك بمنطق غيرك فإذا نظرت في كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتّى تبعث إلىّ بمن أملاه والسلام . فقرأه العامل علي بن القرّية وأشار إليه بالخروج . فقال : أقلني قال : لا بأس عليك فأمر له بزاد ، وبعثه إلى الحجّاج فلمّا دخل عليه قال : ما اسمك ؟ قال : أيّوب قال : اسم نبىّ وأظنّك اميّا تحاول

--> ( 1 ) في الوفيات : أيوب بن زيد . ( 2 ) في الوفيات : جماعة .